نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

137

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

وقاص رضي اللّه تعالى عنه عن خولة بنت الحكم السلمية قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « المريض ضيف اللّه ما دام في مرضه يرفع له كل يوم عمل سبعين شهيدا فإن عافاه من مرضه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه فإن قضي عليه بالموت أدخله الجنة بغير حساب ، والمؤذن هو حاجب اللّه تعالى يعطيه بكل أذان ثواب ألف نبي ، والإمام وزير اللّه يعطيه بكل صلاة ثواب ألف صديق ، والعالم وكيل اللّه تعالى يعطيه بكل حديث نورا يوم القيامة وكتب اللّه له بكل حديث عبادة ألف سنة ، والمتعلمون من الرجال والنساء هم خدم اللّه فما جزاؤهم إلا الجنة » . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : قوله « حاجب اللّه » على وجه المثل ، يعني يعلم الناس وقت الدخول على ربهم كالحاجب للملك يأذن للناس بالدخول وقت الإذن ، وكذلك قوله « وزير اللّه » يعني أن الناس يقتدون به في صلاته وصلاتهم تتم بصلاته ، وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من أذن سبع سنين أعتقه اللّه من سبع دركات من النار بعد أن يحسن نيته » وعن عطاء بن يسار أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « يغفر للمؤذن مدّ صوته ويصدقه كل ما سمعه من رطب ويابس » ، وعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه قال : إذا كنت في هذه البوادي فأذنت فارفع صوتك فإني سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « لا يسمع مدى صوت المؤذن شجر ولا حجر ولا مدر ولا إنس ولا جان إلا شهد له يوم القيامة عند اللّه تعالى » ، قال : وحدثني محمد بن الفضل بإسناده عن معاذ بن جبل رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « يبعث اللّه يوم القيامة بلالا على ناقة من نوق الجنة يؤذن على ظهرها ، فإذا قال أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه نظر الناس بعضهم إلى بعض فقالوا نشهد على مثل ما تشهد حتى يوافي المحشر ، فإذا وافى المحشر يؤتى بحلل من حلل الجنة فأوّل من يكسى بلال وصالحو المؤذنين » ، قال قتادة : ذكر لنا أن أبا هريرة رضي اللّه تعالى عنه كان يقول : « المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة ، فأوّل من يقضى له يوم القيامة الشهداء والمؤذنون بعد الأنبياء فيدعى مؤذن الكعبة ومؤذن بيت المقدس ثم تتتابع المؤذنون » وعن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال : لو كنت مؤذنا لما باليت أن لا أغزو ، وعن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه تعالى عنه قال : لو كنت مؤذنا لما باليت أن لا أجاهد ، وعن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه قال : لو كنت مؤذنا لما باليت أن لا أحج ولا أعتمر بعد حجة الإسلام . وعن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه قال : ما أتأسف على شيء إلا أني وددت أني كنت سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الأذان للحسن والحسين ، وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ما من مدينة يكثر المؤذنون فيها إلا قل بردها » ، وعن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إذا نادى المؤذنون بالأذان هرب الشيطان حتى يكون بالروحاء » وهي ثلاثون ميلا من المدينة . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : يحتاج المؤذن إلى عشر خصال حتى ينال فضل المؤذنين : أوّلها أن يعرف ميقات الصلاة ويحفظها ، والثاني أن يحفظ حلقه فلا يؤذي حلقه لأجل الأذان ، والثالث إذا كان غائبا لا يسخط على من أذن في مسجده ، والرابع أن يحسن الأذان ، والخامس أن يطلب ثوابه من